السيد محمد الصدر
159
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
الحسينيين : النقل بلسان الحال . فكأنهم يرون أن الحديث يكون صادقاً مع التقيد بهذا المعنى ، ومن هنا أباح الشعراء لأنفسهم إضافة أقوال وأفعال كثيرة جداً إلى وقعة الطف ، بعنوان إنها بلسان الحال لا بلسان المقال . وهذا ليس خطأ كله ، بل يحمل جانباً من الصواب من الناحية الفقهية ، فإن النقل بالمعنى عن الروايات جائز إن كانت الرواية بدورها محرزة الصحة . كما إن النقل بلسان الحال جائز إذا أحرزنا إن حال المتكلم في تلك الساعة على ذلك . إلا إننا مع ذلك ينبغي أن نكون على حذر شديد من هذه الناحية ، لعدة وجوه : الوجه الأول : إننا لا نستطيع أن نعلم حالهم رضوان الله عليهم ، لا الحسين ( ع ) ولا أصحابه ولا نساءه ولا أي واحد هناك منهم . لأنهم أعلى وأجل من أن نعلم ما يدور في خواطرهم وما تخفيه سرائرهم . في حين إننا بعيدون عنهم زمناً ومكاناً وثقافة ومستوى . وغير ذلك . إذن فنحن جاهلون بحالهم لا إننا عالمون به لنستطيع التعبير عنه بأي حال من الأحوال . وإنما يجوز الحديث بلسان الحال . مع إحراز المطابقة للواقع . وأنى لنا ذلك ؟ . الوجه الثاني : إن ما يكون بلسان الحال إنما هو الأقوال لا الأفعال . فلو تنزلنا جدلًا عن الوجه الأول ، أو تم لدينا ذلك الوجه . فإنما يجوز النقل بلسان الحال في الأقوال وحدها . أما نقل الأفعال والتلفيق فيها بعنوان كونها بلسان الحال فهذا لا معنى له ولا بيان له . الوجه الثالث : إننا لو تنزلنا جدلًا عن الوجه الأول أو تم لنا ذلك الوجه فإنه يتم بمعنى إن الحالة العامة التي كانوا فيها معلومة لنا إجمالًا . وأما التفاصيل فمن غير المحتمل أن ننال منها شيئاً . فمثلًا ما الذي خطر في ذهن الحسين ( ع ) حين أخذ رضيعه معه ليسقيه الماء . أو في أية حادثة معينة أخرى ؟ . هذا متعذر فهمه تماماً في حدود البعد الزمني والثقافي والإيماني